السيد الخميني
272
كتاب الطهارة ( ط . ج )
الواقع عليه ، لا على الماء . نعم لا مانع من الإطلاق الاستعاري والمجازي . ومنها : أنّ دعواه أنّ العنب معصور منه وكذا الماء ؛ مستشهداً بصدق " عصر هذا من ذاك " في غير محلَّها ؛ لأنّ العنب معصور ، لا معصور منه ؛ فإنّ " عصر " متعدٍّ ، يقال : " عصر العنب يعصره ، فهو عاصر ، وذاك معصور " ولا معنى لتعديته ب " من " . وأمّا الماء فلا يطلق عليه : " أنّه معصور منه " بمعنى وقع عليه العصر من العاصر ، فلا يصحّ إطلاق " العصير " عليه ، إلَّا أن يراد أنّه يستخرج من العنب عصراً ؛ بمعنى وقوعه على العنب ، لا وقوعه عليه ، وكذا الحال في " عصر هذا من ذاك " يراد به أنّه خارج منه عصراً ، لا أنّه معصور منه ، فإنّه لا يرجع إلى محصّل ، فما زعمه دقيقة ففي الحقيقة غفلة عن دقيقة . نعم ، لا إشكال في أنّ العصير في الأخبار على كثرتها لم يعهد استعماله في غير الماء المستخرج من العنب ، كما أنّ استعماله فيه شائع كثير الورود فيها " 1 " ؛ بحيث لا يبقى شبهة للمتتبّع فيها في أنّ العصير فيها ليس إلَّا الماء المستخرج من العنب ، وهذا كافٍ في حمل المطلقات عليه ولو قلنا : بأنّ استعماله حقيقة في مطلق المعتصر من الأجسام ، فضلًا عن القول : بأنّه ليس على نحو الحقيقة ؛ لأنّ المتيقّن منه حينئذٍ عصير العنب ، وإرادة غيره مشكوك فيها . والإنصاف : أنّه لا مجال للتشكيك في أنّ المراد من المطلقات والعمومات هو خصوص العنبي منه .
--> " 1 " راجع وسائل الشيعة 25 : 282 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 و 4 و 8 .